السيد محمد باقر الحكيم

321

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

وهذا مما يثير الاستغراب من ناحية ، ويؤكد حقيقة ما ذكرناه من ناحية أخرى . وخلاصة ما يذكرونه أربعة احتمالات ، سوف أشير إليها في تفسير هذه الروايات « 1 » ، ونشاهد عدم انطباق هذه الاحتمالات على الواقع والحقيقة ، وسوف أضيف إليها احتمالات أخرى ، من أجل أن يتكامل البحث ، ولكن مع ذلك كله لا نجد أمامنا إلا احتمالا واحدا منها منطبقا مع الواقع ، وهو أن يكون المقصود منها هو الأئمة الاثنا عشر من أهل البيت عليهم السّلام المعروفون في تاريخ المسلمين . ونلاحظ بهذا الصدد أنّ بعض علماء الجمهور عندما حاول تفسير هذه الروايات اعترف بانطباقها على الأئمة الاثني عشر أنفسهم ، إذا أريد من الخلافة الإمامة بدون السلطة الخارجية « 2 » . صيغ روايات علماء الجمهور الملاحظة الثانية : أنّ هذه الروايات - كما أشرت - تختلف في نصوصها

--> معنى هذا الحديث وتطلبت مظانه وسألت عنه فلم أقع على المقصود ) ، فتح الباري في شرح البخاري 13 : 181 . ( 1 ) يراجع صراط الحق 3 : 290 . ( 2 ) كما نقل ذلك عن الفضل بن روزبهان - العالم المعروف بتعصبه وهو من كبار المتكلمين من جمهور المسلمين - في إحدى تفسيراته لهذه الروايات ، وإليك نصه : ( وأما حمله - أي الحديث - على الأئمة الاثني عشر فإن أريد بالخلافة وراثة العلم والمعرفة وإيضاح الحجة والقيام بإتمام منصب النبوة فلا مانع من الصحة ؛ ويجوز هذا الحمل ، بل يحسن ، وإن أريد به الزعامة الكبرى والأيالة العظمى فهذا أمر لا يصح ، لأنّ من اثني عشر اثنين كانا صاحبي الزعامة الكبرى ، وهما علي وحسن عليهما السّلام ، والباقون لم يتصدوا للزعامة الكبرى . ولو قال الخصم : إنّهم كانوا خلفاء لكن منعهم الناس عن حقهم . قلنا : سلّمت أنّهم لم يكونوا خلفاء بالفعل ؛ بل بالقوة والاستحقاق ؛ وظاهر أن مراد الحديث أن يكونوا خلفاء قائمين بالزعامة والولاية ؛ وإلّا فما فائدة خلافتهم في إقامة الدين ) . انتهى كلامه . صراط الحق 3 : 292 - 293 .